الحرب العالمية على حماس!

Publié le par JasmiN

الحرب العالمية على حماس!


عند قراءة تاريخ الأمم والجماعات والطوائف و الحركات، لا يجد الباحث حركة أو تنظيماً أو طائفة من الناس تكالب عليها هذا الكم الهائل من القوى و الدول لاستئصالها والقضاء عليها.

حركة حماس، أو الجناح المقاوم لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، الحركة التي أخذت على عاتقها حمل هم الشعب الفلسطيني في عصر الخيانة والتراجع والتهافت والعمالة المباشرة لأعداء الأمة،هذه الحركة التي أخذت على عاتقها الوقوف في وجه أكثر أشكال الاستعمار الاستيطاني العنصري إجراماً وفاشيةً وإيغالاً في دماء الأبرياء وأجسادهم ومقدراتهم.

تعرضت هذه الحركة للحصار، ومحاولات الإحتواء، واغتيال القادة والإبعاد والاعتقالات والحرب على المؤسسات والتشويه الإعلامي وتجفيف قنوات الدعم المالي، والكثير من الأساليب الأخرى حتى تتراجع عن الأهداف التي وضعتها لنفسها، ولكنها رفضت وأبت أن تتنازل عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ولذلك وجب - حسب ما أرادت هذه القوى - إبادتها والقضاء عليها، وإبادة الشعب الذي أنتخبها، ورفض الإنقلاب عليها، الشعب الذي ألقى من تريدهم تلك القوى المعادية للشعب الفلسطيني على قارعة الطريق.

إذا أراد أي باحث فهم سر هذه الحرب العالمية على حركة كحركة حماس، عليه أن يعود قليلاً إلى الفترة التي أطيح بها بالخلافة العثمانية، وقرار المستعمرين البريطانيين إنشاء هذا الكيان الاستيطاني العنصري على أرض فلسطين، وتبني كافة دول الاستعمار الغربي والمنافقين من زعماء بعض الدول العربية لفكرة وجوب قيام واستمرار هذا الكيان.

فالجنرال البريطاني الذي احتل بلاد الشام، ذهب أولاً إلى قبر القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس، وقال له:-

( ها قد عدنا يا صلاح الدين، الآن إنتهت الحروب الصليبية).

كما أن هؤلاء المحتلين استعانوا بالمنافقين من العرب للقضاء على الخلافة العثمانية، وساعدهم هؤلاء المنافقون في القضاء على الدفاعات العثمانية في قطاع غزة، وفي السيطرة على فلسطين والقدس، كما يذكر في كتب التاريخ أن أحد أقطاب هؤلاء المنافقين اجتمع مع أحد أقطاب الحركة الصهيونية(وايزمن)عام 1918م واتفق معه على طبيعة العلاقات التي ستكون بين الطرفين بعد قيام الدولة الصهيوينة، أي قبل قيام الدولة الصهيونية بثلاثين عاماً؟!.

الأطراف الدولية المعادية للعرب والمسلمين حضارياً ودينياً تحالفت مع هؤلاء المنافقين والصهاينة العنصريين منذ سقوط الخلافة العثمانية، والهدف المقدس لهذه الأطراف هو تقسيم الأمة ومنع أي نهضة حضارية حقيقية في شعوبها.

وتثار في النفس تساؤلات عديدة حول بعض أحداث هذه الحرب، كاستهداف مناطق لأسمائها، فمثلاً، يتم قصف أبراج سكنية لإسمها (أبراج الأندلس)؟! ويتم قصف (أبراج الكرامة)؟! ألا تثير هذه الأعمال في النفس تساؤلات حول العنوان الأكبر لهذه المعركة؟!.

تثير هذه المعركة تساؤلات عديدة حول دور النظام العميل في مصر في محاولة القضاء على المقاومة ومنعها من تحقيق أي إنجاز سياسي يحسب لها، وحرصه الشديد على عدم اهتزاز صورة المغتصبين الصهاينة وكيانهم الاستعماري؟! ألا يذكرنا ذلك بالدور الذي لعبه الوزير الخائن شاور في مصر زمن صلاح الدين الأيوبي؟ وكيف دعا الفرنجة من مملكة بيت المقدس، ليقضي معهم على المقاومة التي مثلها صلاح الدين الأيوبي وأسد الدين شيركوه؟ وكيف حاصرهم الخائن شاور ومعه الفرنجة من البحر والبر وجوعهم وقاتلهم في الاسكندرية، وكيف تضامن أهل مصر وأهل الاسكندرية وأهل غزة مع جيش صلاح الدين في مقاومته للفرنجة القادمين من الكيان العنصري الاستيطاني في فلسطين؟.

عند قراءة ما يدور، وإسقاطه على الاحداث التاريخية السابقة، نجد أن التاريخ يعيد نفسه، ولكن بالقليل من التغيير في التفاصيل، ولا بد هنا من التأكيد أن قادة الفكر والسياسة في الكيان العنصري الاستيطاني في فلسطين وفي العالم ومنافقيهم وعملائهم في المنطقة، قرأوا التاريخ جيداً، وبالذات تجربة الممالك الصليبية في الشام وفلسطين، وكيف انتهت هذه المملكة وسقطت على يد أحرار الأمة الاسلامية، ولذلك فهذه القوى كلها تدرك ومن خلال الدراسة المعمقة أن الوليد الذي ولد في غزة يمثل خطراً داهماً عليها، وأن تركه ينمو وينضج ويكبر، يعني أن هذه القوى ستنتهي، مثلما انتهى العميل الخائن شاور في مصر، ومثلما انتهت مملكة بيت المقدس المصطنعة في فلسطين، وبذلك تتحقق الانطلاقة الحضارية الاسلامية الى العالم أجمع، بخلافة راشدة تعيد إلى الأمة عزها وكرامتها، وتعطيها الفرصة لتوصل رسالتها للعالم أجمع.

تعتقد هذه الأطراف مجتمعة أنها قادرة على منع قدر الله، ولكن الأحداث على الأرض تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن قدر الله نافذ، وأن هذا الوليد الذي ولد في غزة هاشم، والذي تقاذفته أمواج اليم، وعاش في بطن الحوت، وبين ظهراني المجرمين والمنافقين، قد اشتد عوده، واستأجره الشعب الفلسطيني ليحمل لواءه بقوته وأمانته، حتى أضحى الكيان الصهيوني يخشى مواجهته، ويقول لشاور مصر:-

(لن ندخلها ما داموا فيها، إن فيها قوماً جبارين)

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون
بقلم صلاح حميدة

Commenter cet article